الاختلاف ليس ترفا فكريا، ولا نافلة مجتمعية، بل إنه قاعدة عليها يمكن التأسيس للعيش المشترك

أحدث المشاركات

2017/04/11

الدولة بين الحق والقانون



الدولة بين الحق والقانون
التأطير الإشكالي
كيف تفرض الدولة سلطتها وسيطرتها على المحكومين؟ هي يتأتى لها ذلك باستخدام القوة والعنف فقط، أم باعتماد الحق والقانون؟ ثم كيف السبيل لتقننين العنف داخل الدولة والحد منه؟
الدولة والعنف المشروع ( تصور ماكس فيبر نمزذجا)
تتحدد السياسية عند "ماكس فيبر" باعتبارها تدبيرا للدولة، ويقر – على غرار ــــــــــ- بأن تعريف الدولة لا يتأتى بالوقوف عند وظائفها ومهامها فحسب، وإنما يتطلب الأمر إبراز الآلية الأساسية التي ترتكز عليها في فرض سلطتها. ويقصد بها آلية العنف الفيزيائي. وإذا كان كل التجمعات تنبني على أساس سيطرة المهيمنين على المهيمن عليهم، فإن ما يشكل الخاصية المميزة للدولة الحديثة (أي القائمة على أساس السلطة الشرعية التعاقدية) هي مطالبتها بضرورة "احتكار الحق في ممارسة العنف المادي المشروع" داخل رقعة جغرافية معينة. بتعبير أوضح إن الدولة الحديثة ترى أن أي عنف يصدر عن الأفراد والجماعات  بدون إذن منها بمثابة سلوك عدواني يفتقد للمشروعية، ويستوجب العقاب. فوحدها تملك هذا الحق في ممارسة العنف المادي الذي ينظر إليه كعنف مشروع، وذلك بغية الفوضى التي قد تنجم عن عدم احتكارها هذا الحق . فماهي الآليات الكفيلة بتجنيب المجتمع انتهاك الدولة لحقوق الفرد؟
دولة الحق والقانون ( دعوى جاكلين روس نموذجا)
تدافع جاكلين روس عن دولة الحق باعتبارها واقعا معيشا في المجتمعات المتقدمة، وليست مجرد مثال أو صيغة قانونية مجردة. وتبرز أن دولة الحق بناء تاريخي مستمر، أو سيرورة تاريخية (تتطلب استحضار جملة من الشروط الإجتماعية والإقتصادية والسياسية والفكرية).وليست معطى ناجزا ومكتملا. وإذا تتساءلنا عن ماهية دولة الحق، فالفيلسوفة الفرنسية تجيب بالقول "إنها دولة فيها حق وفيها قانون يخضعان معا [إلى مبدأ احترام الشخص] "، أي أنها دولة تضمن الحقوق والحريات الفردية والجماعية، وتصون كرامة المواطن. إن معالم دولة الحق تتأسس على الحق والقانون (كنتاج لتعاقد اجتماعي...) وفصل السلط. وهذه الآلية الأخيرة هي التي تضمن استقلال السلط الثلاث (السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية)، ومراقبة بعضها للبعض، لتجنب الإستبداد، وحماية لحقوق المواطنين.
يبدو،إذن، أن دولة الحق تفرض سلطتها بواسطة القانون أساسا. وإذا كان هذا لايعني خولها من استعمال العنف، إلا استعمال يظل مشروطا بالقانون، وبصون كرامة المواطن، وبقرينة البراءة بالنسبة للمتهم (المتهم بريء حتى تثبت إدانته).
تركيب
عطفا على ما ورد ذكره يتبين أن الدولة لا تستطيع فرض سلطتها، وممارسة وظائفها من دون اللجوء إلى العنف المادي، بيد أن هذا العنف ينبغي تقنينه واستعماله فقط عند الضرورة، مع ضمان احترام كرامة المواطن. وتحقيق ذلك رهين بتأسيس دولة الحق حيث يتم إقرار الحق وتطبيق القانون، وفصل السلط (التشريعية والتنفيذية والقضائية) ليراقب بعضها بعضا.

  اسماعيل فائز  

مواضيع أحدث
رسالة أحدث
مواضيع أقدم
هذا الموضوع هو الأقدم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

إعلانك هنا
ااااااااااااااا

روابط الصفحات الاخرى

عن الموقع

هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف التى يولدها التطبيق، إذا كنت تحتاج إلى عدد أكبر من الفقرات يتيح لك مولد النص العربى زيادة عدد الفقرات كما تريد، النص لن يبدو مقسما ولا يحوي أخطاء لغوية، مولد النص العربى مفيد لمصممي المواقع على وجه الخصوص، حيث يحتاج العميل فى
إقرأ المزيد

أخترنا لكم