الاختلاف ليس ترفا فكريا، ولا نافلة مجتمعية، بل إنه قاعدة عليها يمكن التأسيس للعيش المشترك

أحدث المشاركات

2017/04/11

طبيعة السلطة السياسية



طبيعة السلطة السياسية
الطرح الإشكالي
ماطبيعة السلطة السياسية؟ وهل ترتكز على الحق والقانون، أم أنها تستند إلى القوة والعنف؟ ثم هل يمكن حصر السلطة في مؤسسات وأجهزة الدولة فحسب؟ ألا تخترق السلطة الجسم الإجتماعي ككل؟ بتعبير أوضح هل تبدو السلطة متعالية على مجال ممارستها، أم أنها محايثة (متضمنة) له؟
القوة والقانون لفرض السلطة ( أطروحة نيكولا ميكيافيلي نموذجا)
يعتبر مكيافيلي واحدا من مؤسسي الفلسفة السياسية الحديثة التي راهنت على النظرية الثيوقراطية (نظرية الحق الإلهي) في الحكم من مجال الفكر السياسي. وقد أسس الفيلسوف الإيطالي لفكر سياسي واقعي بعيدا عن الشعارات الأخلاقية المثالية،، مستندا في ذلك إلى الواقع التاريخي الذي يكشف أن الوصول إلى سدة الحكم والحفاظ على السلطة لا يكون إلا من نصيب الأقوى والأكثر مكرا. كما ينطلق مؤلف" الأمير" من النظر إلى الطبيعة الإنسانية  كطبيعة مركبة مما هو حيواني وإنساني في آن واحد. لذلك فالأمير ملزم - إن أراد حماية عرشه – باتباع طريق القانون (مجموعة من القواعد التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع) والقوة كذلك. وعليه أن يتحلى بصفات الأسد (القوة والشدة) والثعلب (المكر والخداع) لفرض سلطته وهيبته. فإلى أي حد يبدو هذا التصور مقنعا؟
الجهاز القمعي والأجهزة الايديولوجية للدولة ( موقف لوي ألتوسير نموذجا)
بنطلق ألتوسير من إعادة قراءة ( تأويل ) النظرية الماركسية حول الدولة. فإذا كانت هذه الأخيرة قد حصرت سلطة الدولة في الجهاز القمعي (الحكومة- الإدارة – السجن – الجيش – المحاكم....) الذي يمارس قمعا وعنفا ماديا ضد الطبقة المهيمن عليها، فإن الفيلسوف الفرنسي يوجه نظرنا نحو مجموعة من الأجهزة الأخرى التي تهدف إلى تكريس السيطرة الايديولوجية  للطبقة المسيطرة ويدعوها ب "الأجهزة الايديولوجية" من قبيل : الجهاز الإعلامي والمدرسي والديني والعائلي والنقابي...الخ.
وإذا كان الجهاز القمعي موحدا لأنه يوظف أساسا القمع الفيزيائي و ينتمي إلى المجال العمومي (لأن مؤسساته ملك الدولة )، فإن "الأجهزة الايديولوجية " تبدو متعددة وتنتمي إلى المجال الخاص.
لا تنحصر سلطة الدولة إذن في الجهاز القمعي (المادي) بقدر ما تشملها إلى الأجهزة الايديولوجية. وهو الأمر الذي لم تنتبه إليه النظرية الماركسية.
السلطة محايثة للجسم الإجتماعي : (أطروحة ميشيل فوكو نموذجا)
يقدم فوكو طرحا معاصرا للسلطة يتجاوز الطرح الليبرالي (الذي يحدد السلطة من منظور قانوني ودستوري) والماركسي (الذي يرى السلطة من زاوية الهيمنة والصراع الطبقي) ولا يرفضهما تماما. تتأسس مقاربة فوكو لمفهوم السلطة على النظر إليها كاستراتيجية لأنها تعمل على المدى الطويل وهي حاضرة في كل مكان(الأسرة –المدرسة – الإعلام...)، وليست في ملك أحد.إن السلطة أيضا محايثة (متضمنة وغير متعالية) للجسم الاجتماعي ككل. وتتسم بإجرائيتها، إذ تقوم على مجموعة من الإجراءات الواضحة والخفية في آن واحد. لذلك يدعونا الفيلسوف الفرنسي إلى التركيز على السلطة في مفعولاتها الهامشية، أو ما يدعوه ب "ميكروفيزيائية السلطو". (لوائح الحضور والغياب في أماكن العمل – الهندسة المعمارية للمؤسسات...).
خلاصة تركيبية
بالجملة إن السلطة السياسية للدولة لا تنحصر في تطبيق القانون، بقدر ما تشمل آليات أخرى كالقمع والعنف الرمزي. وإذا كانت السلطة ضرورية لتنظيم المجتمع وتحقيق استقراره فإن ذلك  مشروط بالحد من الشطط في استعمالها، والعمل على "أنسنة" تلك السلطة، من خلال إعمال مبدأ الفصل بين السلط، وتقوية دور المجتمع المدني (الجمعيات والنقابات...).
  اسماعيل فائز  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

إعلانك هنا
ااااااااااااااا

روابط الصفحات الاخرى

عن الموقع

هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف التى يولدها التطبيق، إذا كنت تحتاج إلى عدد أكبر من الفقرات يتيح لك مولد النص العربى زيادة عدد الفقرات كما تريد، النص لن يبدو مقسما ولا يحوي أخطاء لغوية، مولد النص العربى مفيد لمصممي المواقع على وجه الخصوص، حيث يحتاج العميل فى
إقرأ المزيد

أخترنا لكم