الاختلاف ليس ترفا فكريا، ولا نافلة مجتمعية، بل إنه قاعدة عليها يمكن التأسيس للعيش المشترك

أحدث المشاركات

2017/04/11

مشروعية الدولة وغاياتها



مشروعية الدولة وغاياتها
التأطير الإشكالي
يقتضي النظر في طبيعة الدولة مقاربة المرتكزات التي تستمد منها مشروعيتها (مصادقة وقبول الشعب بسلطة الدولة )، والغايات التي تطمح لها. فهل تقوم مشروعية الدولة على أساس ديني مقدس، أم على أساس تعاقدي إرادي، أم أنها تقوم على القهر والقوة؟  ثم لم وجدت الدولة؟ هل تأسست الدولة لضمان الأمن والسلم والحريات للمواطنين؟ أليست الدولة جهازا طبقيا غايته ممارسة الهيمنة لصالح طبقة معينة؟
الأساس التعاقدي للدولة (دعوى توماس هوبس نموذجا )
يدافع هوبس عن أطروحة مؤداها أن نشأة الدولة جاءة نتيجة تعاقد اجتماعي بهدف ضمان الأمن والسلم. فماهي منطلقات وحجج هذا الطرح؟
يتأسس هذا الموقف على مقدمات أهمها فرضية حالة الطبيعة باعتبارها حالة "حرب مزرية" أو "حرب الكل ضد الكل"، حيث ينعدم الأمن والسلم، و هي نتيجة لا مناص منها بالنظر إلى الطبيعة الإنسانية الشريرة ("الإنسان ذئب لأخيه الإنسان " بتعبير هوبس). إن حالة الطبيعة هي حالة يتمتع فيها الإنسان بحرية مطلقة، ويروم السيطرة على الآخرين. ونظرا لغياب السلطة القادرة على تنظيم العلاقات بين الأفراد، فإن هذا الأمر يترتب عنه هلاك الإنسان. من هنا كان من الضروري التفكير في حل للخروج من هذه الحالة. وليتحقق ذلك يتعين على كل فرد أن يتنازل عن سلطته وحريته المطلقة لصالح حاكم أو مجلس (يمثل حكم الأغلبية) يتمتع بسلطة مقبولة من طرف الجميع. إن الدولة إذن هي ثمرة تعاقد واتفاق إرادي بين أفراد المجتمع للخروج من حالة الطبيعة.
لا يمكن إنكار القيمة الفلسفية لهذه الأطروحة التي أسهمت في بناء الفكر السياسي الحديث، ومهدت الطريق لترسيخ مفاهيم الديمقراطية وإرادة الشعب وفكرة الدستور والمواطنة...ضدا على نظرية التفويض الإلهي ( التي تعتبر أن السلطة مستمدة من الأساس الديني المقدس والتي تم استغلالها من طرف الحكام لشرعنة الإستبداد). ورغم ذلك فإنها لا تخلو من أوجه قصور تتمثل أساسا في ارتكازها على حالة الطبيعة كفرضية لا كحالة تاريخية مثبتة علميا. ضف إلى ذلك السلطة المطلقة التي يمنحها هوبس للحاكم، والتي تؤدي – لا محالة – إلى ديكتاتوية النظام. هذا دون أن ننسى إغفال الفيسلوف الإنجليزي – عند حديثه عن التعاقد الإجتماعي -  إنقسام المجتمعات إلى طبقات متصارعة فيما بينها يصعب التوفيق بينها. إن هذه المواخذات تدعونا للإنفتاح على تصور آخر لنشأة الدولة. فما هي معالم هذا التصور المغاير؟
الدولة نتاج الصراع الطبقي ( تصور فريدريك انجلز نموذجا )
منطلقا من المنظور المادي التاريخي حاول فريدريك انجلز في مؤلفه "أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة " البحث في جذور نشأة الدولة والشروط التاريخية التي رافقت هذه النشأة. إذ يبرز الفيلسوف الانجليزي أن الدولة لم تكن موجودة في البدء، وأن مجتمعات عديدة تعيش بدون دولة. فهذا الأخيرة لم تظهر إلا مع بروز الصراع الطبقي- على "مسرح التاريخ"- الذي جاء نتيجة انقسام المجتمع إلى طبقات وذلك بعد ظهور الملكية الخاصة. لقد تولدت الحاجة إلى الدولة بغية التخفيف من حدة الصراعات والتعارضات الطبقية. بيد أنها ما لبثت أن استحالت إلى جهاز وأداة في خدمة الطبقة الأقوى اقتصاديا، وبواسطتها تسود كذلك سياسيا وإيديولوجيا. ولأن ظهور الدولة اقترن بالصراع بين الطبقات فإن زوال هذا الأخير( بعد تحقق المجتمع الشيوعي وترسيخ الملكية المشتركة )  سيؤدي  حتما إلى اضمحلال الدولة تدريجا. إذ الشرط التاريخي الذي أنتجها (الصراع الطبقي )  لم يعد موجودا.
إذا كان هذا الموقف يحظى بأهمية لكونه يكشف واقع الدولة (الرأسمالية خاصة)، فإن الحديث عن زوال الدولة أمر يصعب تأكيده، بالنظر لأهمية الدولة في تنظيم المجتمع.
على سبيل الختم
ختاما يتضح وجود تباين في أسس المشروعية التي تستند إليها الدولة لتمارس سلطتها، وهذا الاختلاف هو ما يميز دولة عن أخرى من حيث طبيعة نظامها السياسي ومدى ديمقراطيتها، وتحقيقها لغايات نبيلة (ضمان الحقوق والحريات والعدالة، وإن كان هذا لا ينبغي أن يحجب عنا غياب الحياد التام للدولة اتجاه طبقات المجتمع.
  اسماعيل فائز  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

إعلانك هنا
ااااااااااااااا

روابط الصفحات الاخرى

عن الموقع

هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى، حيث يمكنك أن تولد مثل هذا النص أو العديد من النصوص الأخرى إضافة إلى زيادة عدد الحروف التى يولدها التطبيق، إذا كنت تحتاج إلى عدد أكبر من الفقرات يتيح لك مولد النص العربى زيادة عدد الفقرات كما تريد، النص لن يبدو مقسما ولا يحوي أخطاء لغوية، مولد النص العربى مفيد لمصممي المواقع على وجه الخصوص، حيث يحتاج العميل فى
إقرأ المزيد

أخترنا لكم